محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
229
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل قيل للقاضي في الخلاف إن الإمام يقول في الصلاة : سمع الله لمن حمده فقد ذكر مسنون يقتضي الجواب فوجب أن لا يكون من سنته الجمع بين الجواب وبين ما يقتضيه كالسلام ورده وحمد العاطس وتشميته ، فأجاب القاضي بأنه ينتقض بقول الإمام ولا الضالين آمين فإنه يجتمع بينهما على أنه قد قيل إنه لا يقتضي الجواب لأنه ليس يأمر بالحمد وإنما هو ثناء على الله عز وجل ، لأن قوله سمع الله لمن حمده معناه يا سميع الدعاء ، هكذا ذكره ابن المنذر . وأما رد السلام فإن السلام يقتضي الجواب من غيره وكذلك التشميت فلهذا لم يسن الجمع بينهما وليس كذلك هنا لأنه يقتضي الجواب من غيره بدليل أنه وجد من المنفرد وإن لم يكن معه من يوجد منه الجواب وقال ابن حمدان : وإن عطس كافر وحمد الله قال له المسلم والكافر : عافاك الله . فصل قال ابن تميم لا يشمت الرجل الشابة ولا تشمته . وقال في الرعاية الكبرى : للرجل أن يشمت امرأة أجنبية وقيل عجوزا وشابة برزة ولا تشمته هي وقيل : لا يشمتها . وقال السامري : يكره أن يشمت الرجل المرأة إذا عطست ولا يكره ذلك للعجوز . قال ابن الجوزي : وقد روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان عنده رجل من العباد فعطست امرأة أحمد فقال لها العابد . يرحمك الله فقال أحمد : رحمه الله عابد جاهل انتهى كلامه . وقال حرب : قلت لأحمد : الرجل يشمت المرأة إذا عطست ؟ فقال : إن أراد أن يستنطقها يسمع كلامها فلا ، لأن الكلام فتنة ، وإن لم يرد ذلك فلا بأس أن يشمتهن . قال الشيخ تقي الدين : فيه عموم في الشابة وقال أبو طالب : إنه سأل أبا عبد الله يشمت الرجل المرأة إذا عطست ؟ قال : نعم قد شمت أبو موسى امرأته " 1 " ، قلت : فإن كانت امرأة تمر أو جالسة فعطست أشمتها ؟ قال : نعم . وقال القاضي : ويشمت الرجل المرأة البرزة ويكره للشابة ، وقال ابن عقيل : يشمت المرأة البرزة وتشمته ولا يشمت الشابة ولا تشمته ، وقال
--> ( 1 ) هي أم كلثوم بنت الفضل بن عباس امرأة أبي موسى الأشعري تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها ، وولدت لأبي موسى ومات عنها ، فتزوجها بعده عمران بن طاعة ففارقها ، وماتت بالكوفة ودفنت بظاهرها . النووي على مسلم ( 18 / 121 - 122 ) . قلت : لكن قياس الأجنبية على الزوجة فيه نظر لا يخفى ، والله أعلم . والقصة مذكورة مع الحديث المتقدم .